أنا عادة لا أحب نقل المقالات لمدونتي، لكن هذا المقال تحديدا للكاتبة السعودية المتألقة مرام عبدالرحمن مكاوي، هو عبارة عن مقال جماعي شارك في كتابته عدة أشخاص، وكانت هذه فكرة الأخت مرام التي طرحتها من خلال مدونتها، وأطلقت على هذه الفكرة اسم (مقال الويكي)، وكنت أنا واحدا من الذين شاركوا في كتابة المقال، وقد نشر هذا المقال في مدونة الكاتبة مرام وفي جريدة الوطن السعودية وفي موقع العربية نت، وأترككم الآن مع المقال الذي أتمنى أن ينال اعجابكم، مع العلم أن مشاركتي ستكون بلون مختلف….
كيف يريد هذا الجيل أن يتزوج؟
لا أعتقد أن هناك جلسة لمجموعة من الشباب، أو مجموعة من البنات، وخاصة إن كانوا غير متزوجين ومتزوجات، ستخلو من الحديث عن الزواج. وسيطل سؤال مثير برأسه قبل أن ينقسم الجمع إلى فريقين! والسؤال هو كيف نتزوج وعلى أي أساس؟ هل الزواج التقليدي الذي صمد قروناً طوالاً مازال نافعاً رغم كل المتغيرات؟ أم أن طريقة " القلب وما يهوى" هي الأنجع بغض النظر عن أية اعتبارات أخرى؟
ابتداء يجب أن نعرف أن التقليدي درجات ومراحل متفاوتة، وهو ما يعرف بزواج الصالونات، فهناك من وظيفة الأهل فيه فقط ترتيب التعارف، وآخرون لا يسمحون باللقاء قبل ليلة الزفاف. وكذلك الزواج عن حب وتعارف يختلف ويتفاوت، فهناك تعارف طبيعي من خلال العمل والدراسة أو الجيرة أو حتى ضمن العائلة، وهناك ما تم في مراكز التسوق وعبر الأسلاك الهاتفية، أو الإنترنت. فكيف ينظر الشباب والبنات اليوم، إلى طريقة الزواج هذه أو تلك؟ وأيهما يفضلون؟
يرى البعض أن الطريقة التقليدية مع بعض التعديل سوف تكون مناسبة، فالمشكلة أننا لا نعرف الحلول الوسط. فمعرفة الإنسان لزوجته المستقبلية إن كانت في إطار مقبول شرعا هي الأفضل، ولكن إلى وقتنا هذا يوجد آباء لا يسمحون بالرؤية الشرعية، فهناك من تزوجوا ولم يروا زوجاتهم إلا يوم الزواج، والنتيجة للأسف الطلاق. فمعرفة الإنسان للطرف الآخر قبل الزواج ضمن إطار شرعي أفضل، والإطار الشرعي - لدى هؤلاء- يحدده علماء ثقات.
ويرى آخرون أن الزواج التقليدي له مميزات، والزواج الحديث وهو تعرف الطرف الأول على الطرف الثاني بشكل مباشر قبل الخطبة الرسمية أيضا له ميزات، لكن المشكلة عندنا أن الزواج التقليدي هو شبه إجباري، كونه لا يوجد بديل آخر إلا فيما ندر. فلو أراد الشاب أن يخطب بطريقة عصرية أكثر وفيها تعارف مباشر بينه وبين الفتاة أو حتى العكس، فلا يمكنهما ذلك. فكون العزلة الحاصلة بين الجنسين مبالغاً فيها، لا يستطيع أحد الجنسين التعارف بطريقة أخلاقية لا تتجاوز الحدود الشرعية، بحيث يتولد فيما بينهما الإعجاب والانسجام اللذين يؤديان إلى الزواج، ومن ميزات هذه الطريقة أنها توفر معطيات أكبر لكل منهما عن الطرف الآخر تزيد من احتمال صحة الاختيار.
أما في الطريقة التقليدية فعادة الموضوع يعتمد على السمعة والظاهر السطحي، كشكل الفتاة وراتب الشاب، بغض النظر عما إذا كانت شخصيتاهما تتناسبان أم لا، فأحيانا لا يكون هناك توافق فكري أو توافق بين الأطباع والشخصيتين بين الاثنين، مع أن كلاً منهما إنسان جيد ولا يعاب. حتى البنات لم يعدن يستسغن فكرة حضور النساء للتفرج عليهن، فإحداهن قالت إنها ليست سلعة في "سوبر ماركت"، لتأتي من تفحصها خارجيا فقط وتتفرج عليها، فإن لم تعجبها تركتها!
ثم يأتي سؤال غاية في الأهمية: قرار الزواج بيد من؟ بيد زوج المستقبل وزوجة المستقبل فقط؟ أم تتدخل في اتخاذه أسرتاهما؟ عائلتاهما؟ قبيلتاهما؟ الأنساب والجيران؟ أم أن القرار بيد كل أولئك باستثناء (زوج المستقبل) و(زوجة المستقبل)؟!
أعتقد أنه من الممكن أن نشاهد كل تلك الحالات في مجتمع متعدد الثقافات كالمجتمع السعودي، فهناك من يترك أمر الزواج لأبنائه وبناته ولا يتدخل إلا في أضيق الحدود، وهناك من يرى أن القرار والموافقة على الاختيار بأي طريقةٍ حصل، هو شأن مشترك ينبغي للأسرة المشاركة فيه، كما يوجد من يعتقد أن (الكبار) وحدهم هم من يفهم في هذه الأمور، وما على (أزواج المستقبل) إلا السمع والطاعة!
لنفترض أن شابًا يرغب في الزواج، فلا بد له في البداية من قائم
المزيد