يمكنني القول أننا نعيش في مجتمع يفتقر للوعي ومتلقي بلا تفكير بغالبيته، فينشأ غالبيتنا في بيته على مبدأ اسمع الكلام وقول انشالله!! وفي حال أراد الإستفسار ولو بكلمة (بس) سبقه الرد قبل أن ينهي استفساره بمقولة (من غير بس)!!! وان لم يقنع متسائلا (طيب ليش؟؟؟) كان رده هذا دليلا على عناده وعدم طاعته وقد يتعرض للعقاب فهذا مظهر من مظاهر قلة الأدب وعدم احترام الوالدين!!! ليستمر معه هذا الوضع المتشابه بالمبدأ والمختلف بطبيعة الظروف، كأن يكون في المدرسة مع استاذه، أو في أموره الاجتماعية مع وجهاء المجتمع، أو حتى الدينية مع علماء الدين، وهنا يضاف على ردهم: أنت لست من أهل الاختصاص ونحن أفهم منك، هذا ان احترموه قليلا ولم يقولوا له عوضا عن ذلك أنت لاتفهم!!! وبسبب ماذكرت سابقا من ظروف (وهي للمثال وليست للحصر) أو غيرها، يتعود غالبيتنا على عدم التفكير والإتكال به على غيرنا في الكثير من الأمور، قد تكون أمور عامة في غالبها، لكن أيضا الأمور الشخصية نعتمد في الكثير منها على غيرنا في اتخاذ القرارت بها، وأصبحنا نبحث دائما عمن يمكنه التفكير عنا، ليملي علينا قراراتنا وقناعاتنا ومبادئنا ويحدد لنا صوابنا و خطؤنا، ومالذي ينبغي علينا فعله ومالا ينبغي علينا فعله، وطبعا نحن مستعدون نفسيا وتربويا للسمع والطاعة، دون أن نسأل أنفسنا من أين حكم هو بذلك وعلى أي أساس كان يستند؟ وهل يملك حقا الاجابة الشافية على كل ذلك؟ وحتى لو اختالنا شعور من عدم الإقتناع نرد على أنفسنا فورا بأن فلان قال عكس ذلك ونحن لسنا بأعلم منه، ولو كان الذي قال لنا ذلك ليس فلانا واحدا فقط، بل كانوا فلان وعلان وعلتان هنا صارت الحجة أقوى، ولا نجرؤ حتى على الشعور بعدم الإقتناع، هذا ناهيك عن التساؤل وهو لن يخطر على بالنا بالغالب وذلك عائد لطبيعة الحال في هذا الفرض، وحتى لو خطر هذا التساؤل على بال أحد وهم غالبا قلة قليلة، فلا يسمح لهم بطرح هذا التساؤل أو حتى المطالبة بالتبرير أو الاقناع أو حتى توضيح أسس المعلومة!!! وفي هذه الحالة يتحول غالبية المجتمع الى أشبه مايكون بالقطيع!! وهناك الراعي أو الرعاة هم من يسيرون هذا القطيع على مزاجهم ووجهات نظرهم التي من الممكن جدا أن تكون مغلوطة، وعلى الجميع الالتزام بمسار هذا القطيع وعدم الخروج عنه، والمشكلة هنا أنه حتى لو لم يقبل أحدنا بهذا الوضع وخرج عن القطيع، فهناك احتمال كبير جدا أن يكون مصيره الضياع، لأنه لا يملك السبل التوجيهية السليمة، فأنا لا أنكر دور ومسؤولية أهل الاختصاصات في المجالات المختلفة في تطوير المجتمع والإرتقاء به، بل أننا في كثير من الأحيان نحتاج أو نضطر للجوء اليهم في بعض المسائل التي يصعب علينا اتخاذ القرارت بها بشكل سليم دون مساعدتهم، لكن على هؤلاء أن يقدموا المساعدة وليس القرار،وهنا نقطتان،
الأولى هي بالنسبة لأفراد المجتمع، الذي عليه أن يفكر بالمعلومة أيا كانت، ومن أي شخص كان، وأن نحرك عقولنا مع عقول الآخرين، ولا نكتفي بحركية العقل الآخر، وذلك عن طريق النقاش والحوار، فليس هناك أفكار غير قابلة للنقاش أوحتى للتشكيك، وطبعا أنا أتكلم عن الشك الذي يحركنا للوصول لليقين، لتتبلور لدينا الفكرة بشكل واضح وسليم، وليس الشك الذي يحصرنا في دائرة الشك لنقف عنده عاجزين، وعلينا أن ننزع من عقولنا فكرة التقديس، تقديس الأشخاص وتقديس الأفكار، ليصبح المقدس بالنسبة لنا فوق النقد وفوق النقاش وفوق التساؤل، والمصيبة أنه لا يكون ذلك على أسس سليمة، بل قد يصل بنا الحال في كثير من الأحيان الى تقديس التخلف، ولك أن تتخيل المجتمع عندما يصبح التخلف عنده مقدسا!!! وعلينا أن نثق بأنفسنا ونتيقن بأننا لدينا القدرة على التفكير، وهذا من حقنا، وبنفس الوقت علينا أن نسمح للآخرين بأن يفكروا وبحرية، وهذا حقهم أيضا، وحينها سنتعود على التفكير وسيتولد لدينا الوعي كنتيجة لذلك الفكر الحر، ولك أن تتخيل المجتمع حينما يصبح مجتمعا واعيا ومفكرا بموضوعية..
والنقطة الثانية هي دور أهل العلم بشتى مجالاته في نشر الوعي سواء كانت اجتماعية أو طبية أو دينية أو تعليمية بالإضافة الى الأهل المسؤولين عن الدور التربوي، وكل من يرجع اليهم الناس في الأمور أو في بعضها، فعليهم أن يكونوا على مستوى معين من الثقافة والمعرفة وحسن الإدراك، وهذا مايفترض أن يكونوا عليه (لكن للأسف واقعيا أغلبهم لا يمثلون هذا الفرض الضروري)، ويمكننا تلخيص دورهم بمصطلح التوعية أو الإرشاد، وليس الإملاء كما هو حاصل بالغالب، وعليهم مناقشة الناس، وتثقيفهم بشكل حضاري يساعد على التنشيط الفكري لدى عامة الناس، ورفع مستوى الوعي والمعرفة في جميع المجالات التي تلامس حياتهم ومعتقداتهم، ليصبحوا أقدر على اختيار الأنسب والأقرب للصواب، فأهل العلم عليهم أن يعوا حجم مسؤولية دورهم الكبير والمهم، وأن لا يفكروا بشكل أناني أو سطحي، فمكانهم ليس للتشريف أو للوجاهة، مكانهم أعمق من ذلك وأهم...
ويبقى هذا الموضوع المهم أكبر من أن نختصره بسطور قليلة، داعيا الجميع الى جلسة صادقة مع النفس، ليطرح عليها بعض التساؤلات في هذا المجال، ويحاول أن يجاوب بصدق عليها، ليعيد ترتيب أوراقه وقناعاته، وكي لايعطي حجما أكبر لفلان من حجمه الحقيقي، أو حجم أصغر لفلان من حجمه الحقيقي، فكم من أشخاص نقدرهم الى حد التقديس لدى البعض وهم لايستحقون ذلك، وكم من أفكار نحملها وندافع عنها دون أن نعرف لماذا!! وكم من أفعال نقوم بها تكون خاطئة، وبعضها يصل الى مستوى التخلف المدمر دون أن ندرك ذلك، وطبعا أنا لا أعمم فهناك أمثلة مشرفة يمكننا الإعتزاز بنهجها، لكنهم قليلون، لذلك أنا ركزت على الأغلبية، ولنسعى جميعا نحو مجتمع واعي، مجتمع مفكر وصالح، يمثل الحضارة والإنسانية والثقافة والقيم النبيلة، فهذه مسؤولية الجميع...
كتبها طارق في 07:33 مساءً ::
جبتها على الجرح يا طارق, قد يكون لي مقال قريباً حول هذا الموضوع.
كما وأرى نقلة نوعية من ناحية الأسلوب والصياغة. استمر.
تحياتي.
صديقي أكورد
سعيد جدا بوجودك، وسعيد أيضا لأن الموضوع قد أعجبك، شاكرا لك تشجيعك ودعمك، ونحن بانتظار جديدك، الذي أتوقع له أن يكون غني وقيم كما عودتنا...
تحـــــــــياتــــــــــــي لك
ولنسعى جميعا نحو مجتمع واعي، مجتمع مفكر وصالح، يمثل الحضارة والإنسانية والثقافة والقيم النبيلة، فهذه مسؤولية الجميع...
نعم أخي طارق هذا مسئولية المجتمع
كل التوفيق لك أخي
تحياتي
سبقني Accord حقيقة في وصف الصياغة و الأسلوب ........ شدتني الصياغة والأسلوب وطريقة الطرح وتناول هذا الجانب الأجتماعي الأسري ........أكرر اعجابي
وبدايات موفقة في كتابة المقالات
أخي جواد ناصر
أشكر مداخلتك، كما أني سعيد بوجودك، أرجو منك التواصل الدائم...
تحــــــــياتــــــــي لـــــــك...
بومحمد الحميدان
يسرني جدا وجودك في مدونتي، وسعيد لأن الموضوع أعجبك، كما أشكرك على هذا الدعم والتشجيع المعنوي..
لك مني فائق التقدير والإحترام مع التحـــــــــيات....
و اكيد ان هذي الطريقة من التربية ستولد جيل لا يعرف القيادة او اتخاذ القرار
حتى في ابسط و اتفه الأمور..شكرا لك
محمد بن سالم/وتر
صدقت، شاكرا لك وجودك وتعليقك...
تحيــــــــــــــــــــاتـــــــــــــــي لــــــــــــك...
اخي طارق
يبقى نشوء الانسان وتعلقها بعادته ملازما له
الا ان الله وهبنا العقل لنفكر فيه والعين كي نرى
فنحن اشخاص احرار نحدد مصيرنا بيدنا
موضوع رائع اشكر لك جهدك
أخي majd
سعيد بمرورك، وشكرا لك على تعليقك اللطيف، ويسرني أن الموضوع قد نال على اعجابك...
تحــــــــــــياتــــــــــــي لـــــــــــــك...
"بس" و"من غير بس" في مطلع كلامك يذكرني بجملة أخرى شائعة جدا اجتماعيا، عندنا في السعودية وفي الخليج، وهي "خير إن شاء الله".
وعلى ما في هذه الجملة من صبغة دينية، وذكر لله عل الأقل، إلا أنها في الاستخدام الشعبي باتت رمزا من رموز التسويف والتأجيل، وبدلا من التوكل على الله والإيمان بمشيئته صارت تدل على التواكل والتواني عن الفعل والإنجاز.
وهذا جزء من مشكلة الوعي التي كتبت عنها باقتدار أخي طارق.
أخي فنجان شاي
يسعدني مرورك وتعليقك على الموضوع، وأشكرك على الإضافة اللافتة، أرجو أن نبقى على تواصل دائم...
تحـــــــــــياتــــــــــي لـــــــــــك...
كل المجتمعات تفتقر الوعي
و لكم بنسب
و الأغلبية كافية لتهبط بالمجتمع كاملاً
التوعية للإرتقاء بالنفس كأساس أولاً
و التالي يكون الأسرة
لمن نوصل لدي النقطة بعدين نفكر في إللي بعدو
أكل الزبيب حبة حبة
و كل شي حلو في وقتو
أشكرك
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أنمــــــــــــــــــار
أهلا وسهلا بك في مدونتي، وأشكرك على هذه المداخلة، وبالتأكيد أن الإرتقاء بالمجتمع يبدأ من الأسس أولا، ولن يتغير المجتمع في يوم وليلة، فعلينا أن نعطي التغير وقته المناسب، لكن علينا أيضا البدأ من الآن، ويجب أن تكون بدايتنا قوية وفعالة، لأننا تأخرنا بما فيه الكفاية...
تحـــــــــــياتـــــــــــي لــــــــــك...
مرحبا بك مجددا طارق ..
كلام جميل ..
تدوينات كتبتها لها لها علاقة جزئية بالموضوع:
عندما سألني كيف أربي أولادي؟
http://tamarrodat.blogspot.com/2006/10/blog-post_20.html
تساؤلات طفولية كفرية
http://tamarrodat.blogspot.com/2006/10/blog-post_14.html
في انتظار جديدك أخ طارق .. واسمحولي على غيابي فأنا أكتب وأتواصل حسب المزاج..
أهلا بعودتك alone
سأقوم بقراءة مدوناتك بإذن الله، وأشكرك على تواجدك وتعليقك، والمهم أن لا تغيب كثيرا، وسأحاول طرح موضوع جديد خلال الفترة القادمة...
تحـــــــــياتـــــــــي لــــــــك...
الاخ طارق
احنا شعب دايم نسمع ونتلقى الافكار من دون سؤال ليش ولماذا
بس هذا الوضع بدا يتجدد
في كليتي كلية القانون صاروا دكتورات يشاورنا في المواضيع ويبغون يا خذون راينا بس تعبوا ما نعرف ايش نقول ولا ايش نعبر بس من بدايه هل الكورس هذا الين الحين انطلقنى يعني في اخر محاظره الدكتوره مره انبسطت قالت في تقدم
صرنا ناخذ ونتشاور
وكان النظام ثاني ان في بعض المواضيع تكون في الكتاب فنفس الموضوع تظهر عليها عدة مذاهب منهم من ينقد الامر او الموضوع هذا ومنهم من يايده ومع ذكر الاسباب طيب فكان نظام الدكتورات ايش ؟
تجيب في الامتحان سؤال اذكري هذه المذاهب مع ذكر انت مع اي مذهب ولماذا؟
وفي كل مواد القانون الي ناخذها طبقوا هذا المذهب وبرضوا تعبنا في البدايه ولين الحين ما تعلمنا كيف نايد وننقد ونذكر الاسباب بس ان شا الله في تقدم
تعلمت حاجه وحيده اول كنت اظن ان اي شي مذكور في الكتاب يكون صحيح ومو ممكن يكون خطا بس الحين عرفت ممكن انقد الكتاب كله وممكن اايده كله وممكن اكون مع الكاتب في موضوع واحد وممكن اكون ضده
فاذا اتبع المجتمع كله هذا النظام ان شا الله نكون في تقدم
اسفه طولت
حلمي معي وسررت بمدونتك
حلمي معي
أهلا وسهلا بك، ويسرني وجودك بمدونتي، وأتفق معك فيما ذكرتي من أن هناك تغير، لكن برأي هذا التغير بطيء ولا يتناسب مع عصرنا الحالي، ومن المفترض أن يبدأ هذا الأسلوب الذي ذكرتيه بكليتك من البيت وأثناء عملية التربية، قبل الإنتقال الى المرحلة الجامعية، ولكن وعلى كل حال، أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي، ولا أريد أن أصور نفسي أني متشائم أو نظرتي سوداوية، بل على العكس أنا متفائل جدا، وعندي قناعة أن التغير لا يأتي في يوم وليلة، وانشاءالله المجتمع القادم سيكون أحسن من الذي قبله...
وشكرا على تعليفك ووجودك مع التحــــــــــيات...
