الآفــــــــــــــــة
كتبهاطارق ، في 26 مايو 2008 الساعة: 18:50 م
في عام 1492م رأى البحار الشهير كريستوفر كولومبوس التبغ وهو يدخن لأول مرة في جزيرة كوبا، وكانوا يدخنون التبغ في احتفالاتهم الدينية والإجتماعية وكانت عادة من عاداتهم اليومية والشعبية، كما كانوا يعتقدون بأن للتبغ فوائد صحية كبيرة، ولهذا الغرض نقله الأوربيون الى أوربا تصديقا منهم لفوائده المزعومة! وفي سنة 1559 أخذ السفير الفرنسي في لشبونة جين نايكوت بذور التبغ وأرسلها كدواء للملكة كاترين دي ميديسي ومنذ ذلك الوقت بدأت زراعته في فرنسا، مما أكسب السفير نايكوت شهرة واسعة، وكان يدافع عن التبغ مؤكدا أن له فوائد في علاج الكثير من الأمراض وإعادة الوعي، وتكريما له سميت هذه الفصيلة من النبات نيكوتينيا، وعندما استخرجت مادة الإدمان من أوراق التبغ عام 1828 سميت بالنيكوتين. وكان التبغ قد بدأ بالإنتشار، فقد نشره البرتغاليون في آسيا، ونشره الأسبان في الفلبين، ولم تأت نهاية القرن السابع عشر حتى أصبح التبغ من المواد التجارية في كل أنحاء العالم، لكن وبنفس الوقت بدأت الأصوات المناهضة للتبغ بالإرتفاع، وكان أشهرها الملك جيمس الأول المعروف بكرهه للتدخين، وقد قام في سنة 1605 برفع الضرائب على التبغ 40 مرة لتقليل انتشاره، هذا بالإضافة لكتابه مقاومة التبغ الذي اعتبر فيه أن التدخين وسيلة هدامة للصحة. وبالنسبة للسيجارة التي يعرفها الناس بشكلها الحالي فقد ظهرت في البرازيل عام 1870م.
وفي يومنا الحالي وعلى حسب بعض التقارير الصحية العالمية فقد تجاوز عدد المدخنين والمدخنات في العالم الــ 3 بلايين! أغلبهم في الدول النامية، ويقدر عدد الوفيات بسبب تدخين التبغ وبجميع أنواعه في العالم بـ 5 ملايين شخص سنويا، وهناك احصائيات أجريت على وفيات سرطان الرئة أظهرت أن 90% من الرجال كانت بسبب التدخين، تقابلها 80% بالنسبة للنساء، هذا بالإضافة الى أن 25% من الوفيات الناتجة عن أمراض القلب تكون بسبب التدخين، وان استمر الوضع كما هو الآن فمن المتوقع أن يقتل التدخين 1 من كل 6 أشخاص بحلول عام 2030م.
وتحتل المملكة السعودية المرتبة الرابعة عالميا في استيراد السجائر، والمرتبة الثانية عربيا بعد مصر بالإنفاق على التدخين، حيث يستهلك الشعب السعودي مايقارب الـ 40 ألف طن من التبغ سنويا، وتصل قيمته الى مليار ونصف المليار دولار أمريكي! وعلى حسب بعض الإحصائيات الغير رسمية فإن هناك أكثر من 23 ألف شخص يموتون سنويا بسبب التدخين على مستوى المملكة، و أضرار التدخين ومشاكله لا تقتصر على السيجارة فقط، وإنما هي أصبحت بمثابة الرمز للتدخين بجميع أنواعه، فباقي أنواع التدخين جميعها خطير ومضر وبعضها مضر أكثر من السيجارة نفسها، فقد أشارت بعض الدراسات الى أن الشيشة تعادل 55 سيجارة مجتمعة، مع ملاحظة انتشار الشيشة أو المعسل في مجتمعاتنا بشكل رهيب، وهي تحظى بقبول اجتماعي عالي جدا (مما يزيد الخطر خطورة). ومما لاشك فيه أن آفة التدخين من أكثر الآفات انتشارا وقبولا بين الناس، وبالوقت نفسه من أكثر الآفات التي حظيت بنصيب كبير جدا من التوعية، حتى أن علبتها كتب عليها تحذيرا صحيا يبين خطورة التدخين وتأثيره على القلب والرئة، ويكاد لا يكون هناك شخص عاقل لم تصله معلومات حول أضرار التدخين، وهذا ما أكدته دراسة عالمية أجريت على مجموعة كبيرة من المدخنين، كان 80% منهم لديهم النية بترك التدخين بسبب أضراره الصحية.
لكن مشكلة التدخين مازالت مستمرة، واحتمال أن يكون السبب هو غياب التوعوية، احتمال ضعيف جدا، لكن قد نكون بحاجة لمحاربة بعض الصور الخاطئة المتعلقة بهذا الشأن، مثل ربط الشباب المراهق التدخين باكتمال الرجولة، أو محاولة ربط البعض للشيشة أو المعسل (بالبريستيج) الإجتماعي، لأن صور خاطئة كهذه قد تكون دافعا قويا للتدخين، وبعضها قد يكون من أهم أسباب التدخين، فالمشكلة خطيرة جدا، وقد لايكون المدخن يعي الحجم الحقيقي للتدخين،سواء على نفسه، أو على الذين من حوله، وإن كان لديه قناعة بأنه مشكلة صحية ومادية، لكن قد يتصور أن الموضوع مبالغا فيه، وبعضهم يستشهد ببعض المعمرين أو كبار السن الذين لايزالون بصحة جيدة مع أنهم من المدخنين، لكن التفكير بهذه الطريقة لا يعتبر تفكيرا سليما، لأن أمثلة كهذه قد تضرب، لكن لا يمكن القياس عليها، خاصة وأن هناك بالمقابل الكثير من الأمثلة التي قد نغفل عنها، كانت قد تضررت من التدخين بشكل كبير، الى حد الموت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : طارق النزر | السمات:طارق النزر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 25th, 2008 at 25 يونيو 2008 7:47 ص
مشكلة التدخين ليست نابعة من غياب الوعي، ولكن التوعية من أهم وسائل مكافحتها ولا أقول القضاء عليها، لأن ذلك يكاد يكون مستحيلا.
جهود مكافحة التدخين لا تزال دون المطلوب، وهناك مافيا التجار وأصحاب المصالح التي تقف وراء إفشال هذه الجهود. والدور الحكومي لا يزال ضعيفا جدا ولا يتجاوز إصدار تعاميم وقرارات لا تساوي قيمة الحبر الرخيص الذي كتبت به.
نحن أمام معضلة عويصة، والجهود لمقاومتها ضعيفة للغاية. ولا بد من تفكير وتدبير.
يونيو 28th, 2008 at 28 يونيو 2008 1:12 م
فنجـــــــــــان شاي
أشكرك على مرورك الجميل وإضافتك القيمة، ونحن بلا شك أمام مشكلة معقدة ومتغلغلة في مجتمعنا بشكل رهيب…
وأي جهود لمكافحة هذه الآفة هي محل ترحيب وضرورة، ومازلنا بحاجة لأساليب أكثر تأثيرا في هذا المجال، وكما أننا بحاجة الى توعية تشمل جميع جوانب المشكلة، كالجانب النفسي والإجتماعي والصحي…
شكرا جزيلا لك على وجودك ومداخلتك….
يوليو 1st, 2008 at 1 يوليو 2008 11:28 ص
أرحب بك وبقرائك لمتابعة يوميات رحلاتي الأخيرة إلى الصين وهونج كونج بالكلمة والصورة.
ابن بطوطة